في ذمة الله.. وداعاً يا أخي الذي لم تلده أمي
اليوم، انكسر في قلبي شيءٌ لا يُجبر، وانطفأ نورٌ كنتُ أستدلُّ به في دروب الحياة. رحل عن دنيانا الفانية أخي ورفيق عمري محمد محمود سيدي بوي، تاركاً خلفه فراغاً لا يملؤه أحد، ووجعاً يمتدُّ بطول السنين التي تقاسمنا فيها الخبز والأحلام، والضحكات والدموع.
محمد محمود.. يا من كنتَ لي أكثر من صديق، كنتَ الملاذ الذي آوي إليه حين تضيق الدنيا، والكتف الذي لم يخذلني يوماً. يقولون إن الأرواح جنودٌ مجندة، وقد تآلفت روحي روحك منذ اللقاء الأول تآلفاً لا تشوبه شائبة، حتى غدوتَ الأخ الذي لم تنجبه لي أمي، لكن وهبته لي الأيام كأجمل عطاياها.
رحيلك اليوم ليس مجرد غياب، بل هو اقتطاعٌ من روحي.. كيف للذاكرة أن تكفّ عن استحضار ملامحك الطيبة التي كانت تبثُّ فيّ الطمأنينة؟ لقد غادرتنا في صمت الأنقياء، ورحلتَ طاهر السيرة، نقي السريرة، تاركاً لنا غصة الفراق وحلاوة الذكرى.
إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا محمد محمود لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.
اللهم يا حنان يا منان، ارحم عبدك محمد محمود سيدي بوي برحمتك التي وسعت كل شيء. اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد، ونقّه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم اجعل ما قدمه من خير وسند لأصدقائه وأهله في ميزان حسناته، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، واجمعنا به في فردوسك الأعلى.
وداعاً يا توأم الروح، وداعاً يا أغلى الراحلين. ستبقى حياً في دعواتي، ماثلاً في وجداني، حتى نلتقي عند ربٍّ لا يضيع عنده الوداد.
“إنا لله وإنا إليه راجعون”

