دقة الأخبار
آراء ومقالات

أرشيف / مأموني مختار

من الأرشيف:
محطات في مسيرتي الصحفية: عروض رفضتها وأسرار أكشفها لأول مرة/ ماموني ولد مختار
الحلقة الأولى
كنت قد أعلنت على صفحتي في موقع «فيسبوك»، قبل أسبوعين، قراري اعتزال العمل الصحفي، اعتبارا من فاتح أغسطس 2014، وهو القرار الذي سأنفذه في موعده.
ولكنني، قبل ذلك، قررت نشر بعض المواقف التي عشتها خلال مسيرتي الصحفية التي دامت 38 سنة، مركزا على المواقف التي أكشف عنها لأول مرة، والتي كنت أدخرها لمذكراتي، إذا كتب لي أن أكتبها.
الموقف الأول: عروض التوظيف
خلال مسيرتي الصحفية، تلقيت عددا من عروض التوظيف في الدولة والقطاع الخاص والمجال السياسي، وقد رفضتها لأسباب مختلفة. وقد كشف لي ما جرى لاحقا أن رفضي لها كان من فضل الله علي، أحمده وأشكره عليه، كما أحمده وأشكره على كل ما أنعم به علي من خير وصحة وعافية.
وهذه العروض هي:
العرض الأول: سنة 1981
استدعاني رجل الأعمال أحمد سالم ولد بون مختار إلى منزله، فوجدت معه رجلا قدمه لي على أنه احميدة ولد بشراي، وأثنى عليه، وقال لي إنه سيفتتح شركة للصيد في نواذيبو، وإنه طلب منه، بصفته صديقا له، أن يبحث له عن مسؤول للعلاقات العامة، فاقترحني عليه.
وأضاف أن راتبي سيبدأ بمبلغ 60 ألف أوقية، مع امتيازات أخرى وأسفار منتظمة بين نواذيبو ونواكشوط ولاسبالماس.
طلبت منهما أن يمنحاني مهلة للتفكير، فأعطياني مهلة 24 ساعة، لأن ولد بشراي كان سيسافر إلى لاسبالماس، وكان لا بد من أن أجيبه قبل سفره.
كان علي أن أختار بين راتب قدره 60 ألف أوقية، مع امتيازات أخرى وأسفار دائمة، وبين 13 ألف أوقية، وهو راتبي في الوكالة الموريتانية للصحافة، كما كان اسمها في ذلك الوقت.
وبعد التفكير، لم تطاوعني نفسي على ترك العمل الصحفي، الذي أهواه وأحبه أكثر من تعلقي بالمال، فأبلغتهما رفضي العرض.
وظل الندم يراودني أحيانا، إلى أن حدث، بعد ذلك بسنوات قليلة، ما حدث للمرحوم احميدة ولد بشراي ولشركته، فأدركت أن الله أراد بي خيرا.
العرض الثاني: سنة 1982
كنت، في سنة 1982، معارا من طرف الوكالة الموريتانية للصحافة للعمل لدى المستشار الإعلامي في الرئاسة، وكان حينها المرحوم ابن ولد ابن عبدم. وكنت أساعده في العمل من خلال متابعة نشرات الأخبار العالمية وبرقيات وكالات الأنباء والصحف.
وفي إطار إعادة هيكلة الرئاسة، تقرر إنشاء منصب ملحق إعلامي تابع للمستشار الإعلامي.
وذات يوم، استدعاني مدير ديوان رئاسة الدولة، محمد عبد الرحمن ولد صيبوط، وأخبرني بأنه اتفق مع ابن ولد ابن عبدم على تعييني ملحقا إعلاميا.
فقلت له إنني شاب صغير، ليست لدي تجربة إعلامية كبيرة ولا شهادات أكاديمية، وإنني أفضل ممارسة العمل الصحفي بعيدا عن المسؤوليات.
استغرب رفضي، وألح علي لقبول المنصب، لكنني رفضت.
وقد عين في منصب الملحق الإعلامي حاميدو بابا، الرئيس الحالي لحزب «الحرة من أجل إعادة التأسيس».
العرض الثالث: سنة 1983
في سنة 1983، استدعاني يسلم ولد ابن عبدم، وكان حينها الأمين العام لوزارة الإعلام، وقال لي إن ابن، الذي كان يشغل آنذاك منصب القنصل العام في دكار، لديه منصب قنصل مساعد شاغر في القنصلية العامة، ويريد أن يعينني فيه، نظرا إلى معرفته بي.
وألح علي في قبول الاقتراح، فاستجبت له دون تردد، على غير عادتي، إذ إن إغراءات العمل الدبلوماسي، وما يمكن أن يفتحه من آفاق أمام شاب مثلي، فضلا عن معرفتي بالقنصل العام ابن وإعجابي به، جعلتني أوافق دون تردد.
وبدأت إجراءات التعيين تسير بسرعة، حيث وجهت وزارة الخارجية رسالة إلى وزارة الإعلام تطلب فيها إعارتي.
وعلى الرغم من سعادتي بالأمر وموافقتي عليه فور عرضه علي، فقد استشرت التجاني ولد كريم، الذي كان قد أطلق سراحه قبل ذلك من السجن والإقامة الجبرية، إلى جانب محمدن ولد اشدو والمفيد ولد الحسن، اللذين أطلق سراحهما بعده.
وقبل أن يجيبني ولد كريم، طرح علي السؤال التالي:
«هل تعرف أن المهمة الأساسية للقنصلية العامة في دكار هي التجسس على AMD؟ وهل أنت مستعد للتجسس على المصطفى ولد اعبيد الرحمن ومالو كيف ولد الحسن؟».
فأجبته: «بالطبع لا».
فقال لي إن هذه هي مهمتها الأساسية، وإن سبب اختيارهم لي هو علاقتي بولد اعبيد الرحمن.
عندها قررت رفض العمل في القنصلية، وأبلغت ابن بذلك، مختلقا له أعذارا طارئة، وقد فوجئ كثيرا برفضي.
وهنا أذكر حادثة طريفة؛ ففي عام 1988، عين المصطفى ولد اعبيد الرحمن وزيرا للإعلام، وعين التجاني ولد كريم قنصلا عاما في دكار، وشغر في القنصلية منصب قنصل مساعد.
فطلبت من ولد اعبيد الرحمن أن يسعى إلى تعييني في هذا المنصب، وهو، بطبيعة الحال، كان على علم كامل بقضية رفضي المنصب سنة 1982.
وقد اتصل، أمامي، بحسني ولد ديدي، وزير الخارجية، وطلب منه تعييني، فأجابه بالموافقة، لكنه اشترط أن يطلبني القنصل العام بنفسه.
فاتصل ولد اعبيد الرحمن بالتجاني ولد كريم وطلب منه ذلك، لكنه رفض، وهو ما أغضب ولد اعبيد الرحمن.
وأتذكر أنه قال له، خلال حديثه معه عبر الهاتف، بحضوري: «هذا ليس مكافأة له على امتثاله لنصيحتك سنة 1982».
وعندما وقعت، بعد ذلك بأقل من سنة، الأحداث السنغالية الموريتانية، ووقع ما وقع في القنصلية العامة من أحداث لا تزال غامضة، وأدى ذلك إلى سجن ولد كريم، حمدت الله على رفضه طلبي.
العرض الرابع: سنة 1991
استدعاني المصطفى ولد اعبيد الرحمن وبلاه ولد مكيه، بعد تشكيل القيادة المؤقتة للحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي سنة 1991، وعرضا علي تولي مصلحة الصحافة في إدارة الحزب.
فرفضت، رغم إلحاحهما علي لقبول المنصب، كما ألح علي أستاذي العزيز علي سيدي إبراهيم سيدات، الذي عين مديرا للإعلام في إدارة الحزب.
فقلت لهم إن مساهمتي في الديمقراطية الجديدة ستكون من خلال الإعلام، لا من خلال الأجهزة السياسية.
وقد عين في المصلحة المرحوم اكاه ولد أمين، الصحفي بالإذاعة، الذي عين بعد ذلك مديرا لتشريفات الوزير الأول.
العرض الخامس: سنة 1994
استدعاني يسلم ولد ابن عبدم، المدير العام للوكالة الموريتانية للأنباء آنذاك، إلى مكتبه، وقال لي:
«الدكتور — وكان لقب الدكتور في ذلك التاريخ حكرا على الوليد ولد وداد — معجب بك، وقد حدثني عنك واقترح عليك أن تربط به علاقات ستفتح لك أبوابا للتعيين».
فقلت له إنني لا أرغب في إقامة علاقات معه.
استغرب جوابي، وسألني عن السبب، فقلت له إن ذلك يعود إلى كونه عنصرا في حركة «MND»، التي تضم، ضمن أعضائها، أشخاصا سعوا كثيرا إلى إلحاق الأذى بي، ظلما، بسبب علاقاتي بالمصطفى ولد اعبيد الرحمن.
إلى الحلقة القادمة…

روابط ذات صلة

المأمورية الثالثة حين تصبح الاستمرارية مطلب وطني/ زينب منت حمدناه

ahmedou bewbe

قراءة في كتـاب مذكـرات ولد هيدالـه..عنفـوان وعاليـة وعثـرات / سيـد أحمـد أعمـر محّـم

ahmedou bewbe

إن مع العسر يسرا…!

ahmedou bewbe