بعد اللقاء مع منتخبي المفضل منتخب البرتغال علمت أن البطل سيموت في نهاية الرواية لكنني أغلقت الكتاب وهو لا يزال مبتسما لأن بعض الأبطال لا تنتهي حكاياتهم بل تتحول إلى إرث خالد.
هكذا يطوي لوكا مودريتش صفحة استثنائية في تاريخ كرة القدم الدولية اللاعب الذي حمل حلم كرواتيا على كتفيه ووضع بلاده بين كبار العالم بعدما قادها إلى وصافة كأس العالم 2018 ثم إلى المركز الثالث في نسخة 2022 ليصبح أحد أعظم من ارتدوا قميص المنتخب الكرواتي.
وقبل عام من المونديال كان بإمكان مودريتش أن يختار الطريق الأسهل إذ تلقى عرضا ضخما من الهلال السعودي كان سيجعله بين الأعلى أجرا في تاريخ كرة القدم لكنه رفض مفضلا الانتقال إلى ميلان بعقد أقل بكثير إيمانا منه بأن المنافسة في أحد الدوريات الأوروبية الكبرى هي أفضل إعداد لتحقيق حلمه الأخير مع منتخب بلاده.
وفي ميلان لم يذهب للسياحة أو لإنهاء مسيرته بهدوء بل كان مثالا للمحترف الحقيقي لعب معظم دقائق الموسم وقاد فريقه بخبرته وتألق في صناعة اللعب وقدم أدوارا دفاعية مميزة مؤكدا أن العمر لا يقاس بالسنوات بل بالعطاء.
دخل مودريتش البطولة الأخيرة وهو يعلم أنها قد تكون الوداع قدم أداء راقيا في دور المجموعات وصنع هدفا وقاتل حتى اللحظة الأخيرة قبل أن تنتهي رحلة كرواتيا بالخسارة أمام البرتغال.
غادر مودريتش البطولة بابتسامته المعتادة… ابتسامة لاعب يعرف أنه منح كل ما لديه وأن التاريخ لن يتذكر النهاية بقدر ما سيتذكر الرحلة.
وداعا يا لوكا… فالأبطال الحقيقيون لا يختفون مع صافرة النهاية بل يبقون خالدين في ذاكرة كرة القدم.
بقلم: سيدي عالي

