في الآونة الأخيرة تصاعدت حملات الاستهداف التي تطال النائب البرلماني الشاب خالي جالو عبر توجيه اتهامات خطيرة له من بينها مزاعم العنصرية وممارستها وهي اتهامات لم تقدم بشأنها حتى الآن أدلة واضحة أو وقائع ثابتة يمكن الاستناد إليها بموضوعية وإنصاف.
ويبدو أن ما يثار حول الرجل يدخل جزء كبير منه ضمن دائرة التجاذب السياسي ومحاولات التشويه التي كثيرا ما ترافق صعود الأصوات المعارضة خاصة تلك التي تفرض حضورها بقوة داخل الساحة السياسية والبرلمانية.
لا شك أن خالي جالو يعد من أبرز الأصوات المعارضة الحادة في خطابها ومواقفها لكن الاختلاف السياسي معه لا يمكن أن يكون مبررا للتخوين أو المساس بوطنيته.
فالمعارضة في الأنظمة الديمقراطية ليست جريمة بل هي جزء أساسي من التوازن السياسي والرقابة على أداء السلطة ما دامت تمارس في إطار القانون والمؤسسات.
إن تحويل الخلاف في الرأي إلى حملات تشويه شخصية يضر بالحياة الديمقراطية ويفقد النقاش السياسي معناه الحقيقي القائم على الحجة والفكرة لا على الاتهامات والتصنيفات الجاهزة.
كما أن الوطنية لا تقاس بالاصطفاف السياسي فلا الموالاة تمنح أصحابها احتكار حب الوطن ولا المعارضة تسقط عن أصحابها صفة الانتماء والإخلاص لبلدهم.
الوطنية الحقيقية تتجسد في الدفاع عن مصالح المواطنين واحترام القانون والسعي إلى العدالة والإنصاف سواء جاء ذلك من داخل السلطة أو من صفوف المعارضة.
ومن هذا المنطلق يبقى من الضروري تحصين النقاش السياسي من خطابات التخوين والكراهية وفتح المجال أمام اختلاف صحي يحترم الجميع ويحافظ على وحدة المجتمع والدولة

