شهدت الساحة السياسية في الآونة الأخيرة إساءات متكررة صدرت عن النائب بيرام ولد اعبيد في حق معالي وزير العدل، السيد محمد ولد اسويدات، لم تقتصر على شخصه فحسب، بل تجاوزت ذلك إلى المساس بأسرته الكريمة، في سلوك لا ينسجم مع أخلاقيات العمل البرلماني ولا مع مقتضيات المسؤولية السياسية.
ويجمع المتابعون، من مختلف التوجهات، على ما يتمتع به وزير العدل من كفاءة مهنية، ورصانة في الأداء، وحسن خلق يشهد له به القريب والبعيد، وهو ما يجعل هذه الإساءات بعيدة عن النقد الموضوعي، وأقرب إلى التشويه المتعمّد وترويج الأكاذيب.
وقد جاء رد معالي الوزير خلال أحد المؤتمرات متزنًا وحاسمًا في آن واحد، حين أكد أن الجميع يدرك طبيعة الخطاب الذي يعتمده النائب بيرام، وأن نشر الأكاذيب وتكرارها مضيعة للوقت، وهو ردٌّ مشروع يندرج في إطار الدفاع عن الكرامة والاعتبار، ولا يخرج عن القيم الدينية والأخلاقية التي كفلها الشرع الحنيف.
فقد قال الله تعالى:
﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾،
كما قال رسول الله صلى الله عليه: « الكذاب ليس منّا »، وهو حديث واضح الدلالة في تجريم الكذب والتحذير منه، وبيان خطورته على الأفراد والمجتمعات، خصوصًا حين يُتخذ وسيلة للتشهير والإساءة.
إن النقد السياسي حق مشروع، بل ضرورة ديمقراطية، غير أن تحويله إلى إساءة شخصية وتشويه متعمّد للأشخاص وأسرهم يُعد خروجًا عن هذا الحق، ومسًّا بهيبة الدولة ومؤسساتها، وإضعافًا لثقة المواطن في الخطاب السياسي.
وانطلاقًا من ذلك، فإننا نطالب السلطات المختصة بتفعيل القوانين المتعلقة بالإساءة إلى الأشخاص، وحماية المسؤولين العموميين من حملات التشويه المتعمّدة، بما يضمن صون الكرامة، ويحفظ هيبة الدولة، ويُرسّخ ثقافة سياسية قائمة على المسؤولية والاحترام، لا على التجريح والانفلات اللفظي.
فالدولة القوية لا تُبنى بالصراخ ولا بالإساءة، وإنما بالاحتكام إلى القانون، واحترام المؤسسات، والالتزام بأخلاق الاختلاف.
الرئيسة سهلة منت أحمد زايد

