دقة الأخبار
آراء ومقالات

متى نسمي الأشياء بأسمائها !؟ سيد علي بلعمش

متى نسمي الأشياء بأسمائها !؟ / سيدي علي بلعمش

التاريخ لا يُهدي و لا يُباع و ليس من الضروري إثارته من أجل الحساسيات ، لكن من أكبر الجرائم أن نجامل فيه إذا أثير ، لأنه ليس ملكا لنا ..

هذه أرض البيظان ، حموها بوعيهم لأهمية التاريخ ، بشجاعتهم و بفروسيتهم التي أذهلت كل من حاولوا استعمارها و فشلوا جميعا .

هذه الديباجة لا يستطيع مؤرخ و لا مثقف أن يكذبها و لا أن يضيف إليها غير التفاصيل .

و في المتن تأتي التفاصيل و من المهم جدا في التفاصيل ـ و هذا ما يتجاوزه البعض جهلا و أحيانا بتعمد ـ أن ندرك أن البيظان كانوا دُوَّلا ؛ حاربوا و سالَموا و خالفوا و حالفوا و دربوا و عبؤوا و هادنوا و راوغوا و حرضوا و علَّموا و أصدروا الفتاوى و قادوا الحملات ، ليشركوا كل من كانوا على تماس معهم ، أولا في خطورة تواجد المستعمر على أرضهم و دينهم ، و ثانيا في واجب الدفاع عنها بالمال و الأنفس .

كانوا فرسانا أشداء من المور و البربر و العرب و على أطرافهم تعيش قبائل زنجية تتقاسم مع بعضهم الأعجمية و مع بعضهم الوثنية و مع أقلية منهم الإسلام و هم من كانوا أصحاب الفضل عليهم في دخوله ..

فكان من الطبيعي أن يكون منهم من شارك في المعارك و منهم من كان منا و منهم و منهم من اعتبرها حربه مع البيظان أكثر من المستعمر و بتحريض منه .

كل هذا ذهب مع التاريخ و لا يستطيع أحد اليوم ، أن يغير فيه ، إلا إذا كان يعرض نفسه للسخرية..

ملف الحراطين ملف ارتزاق بالدرجة الأولى : لم يعد هناك في موريتانيا مُعَبد و لا مهمش و لا مغبون لأنه من شريحة ما أو جهة ما أو لون ما . و هذا منذ جيلين على الأقل . و تجريم هذين الجيلين بالقرابة ظلم و جهل و غير ممكن فوق كل ذلك ، يا إبراهيم و لد بلال .

و جفاف منتصف السبعينات ، ساوى بين الجميع في الفقر و في النزوح إلى المدن و القرى و في الفساد الأخلاقي بسبب التشرد و غياب الرقيب الاجتماعي .

لكن ، 90 % من الموريتانيين و حدود 30 % منهم من الحراطين مغبونون و مهمشون و معبدون .

ـ العبودية بمعناها التقليدي لم تعد موجودة و لا ممكنة ، لكنها موجودة بمعانيها الجديدة الأكثر إيلامًا أحيانا .

و موريتانيا هي أفضل دول المنطقة في هذا المجال و الدليل هو بيرام و ابراهيم ولد بلال؛ فمن يستطيع أن يتكلم عن العبودية في السنيغال أو في مالي أو في غينيا أو في كوت ديفوار أو في فرنسا الديمقراطية أو في راعيتها أمريكا !؟

لو كان بيرام منصفا أو مناضلا من أجل العبيد ، لبدأ بمن باعوا جده في سينلوي لأسرة من البيظان ..

لو كان مناضلا من أجل العبيد لأدان نبلاء تييس حين مَنعوا نهارا جهارا عبيدهم من الدفن في مقابرهم !!

لو كان مناضلا و صاحب قضية ، لأدان زنوج موريتانيا على احتقار عبيدهم في المقابر و منعهم من الصعود على فراشهم و ممارساتهم الاجتماعية المُذِلة في الزواج و السكن و حتى في ممارسات شعائرهم الدينية ..

لو كان صاحب قضية نبيلة و عادلة لكان أدان و لو في بيان خجول ، قضية جورج فلويد ، لكن المساعدات التي يحصل عليها من منظمات الصهيونية في أمريكا و من المقيمين السنيغالو ـ موريتانيين هناك ، منعته من ذلك . و الارتزاق و النضال لا يشتركان في قلب .

☑️ الغبن و التهميش موجودان في موريتانيا ، لا بفعل فاعل و إنما بفعل واقع اقتصادي رديء ، نُحَملُ الحكومات مسؤوليته و لا نحملها السعي من أجله .

لكن الغبن و التهميش في موريتانيا عُقدة نفسية أيضا ، أكثر من أي شيء آخر ، لأن رفض البيظان لممارسة بعض الأعمال اليدوية يفسِّره الحاقد إبراهيم ولد بلاد و امثاله على مزاجهم العنصري

و هو كبرياء شرعي و طموح شرعي ، ينم عن مهاراتهم في مجالات أخرى ؛ التجارة و الأعمال و ارتباطهم بالهجرة و إصرارهم على تعليم نوعي مهما كان فقرهم ، فماذا في ذلك !؟
و من يمنعك يا ولد بلال من ذلك؟

بيان الـ 242 اشترك فيه كل مرتزقة موريتانيا ، بيضا و سودا ، عربا و عجما . و توقيته (في وجه السبعة و عشرين مليار) كان شارحا لنواياهم الخبيثة و فاضحا لتفكيرهم المريض .

كل شعارات المرتزقة في موريتانيا يفضحها الجهل و الطمع .
و منذ فترة و هم يحاولون أن يجعلوا الحراطين عقدة البيظان .
و قد استطاعوا بالفعل أن ينجحوا في ذلك بسبب هذا الجهل المنتشر في وسائل الإعلام و مجاملة المثقفين و حذر أجهزة الدولة ، لا أدري من ماذا !؟

البيظان لا يخافون شيئا في هذه الأرض ، لكنهم المسؤولون عن استقرارها و الواقع شاهد مثل التاريخ على ذلك .
و من حق بعض الحراطين الذين لا يريدون أن يكونوا بيظان ، أن يكونوا من يشاؤون ، لكن ليس من حقهم تزوير التاريخ .

و بغضهم البيظان لا يخولهم الكلام باسم الحراطين و لا يخولهم معاداة البيظان باسم الحراطين و لا يخولهم الصراخ بالممنوع باسم الديمقراطية .

لقد تجاوزتم كل الحدود و تجاوزت السلطات كل حدود في إمهالكم

تارة تستخدمون فزاعة الحراطين و تارة فزاعة افلام و تارة فزاعة المجهول ، معتقدين أن تحاشينا للصدام خوفا ؛ فمن ماذا يخاف البيظان غير المسؤولية التاريخية !؟

يكرر ابراهيم ولد بلال على مسامعنا و هو مريض بالعنصرية الحاقدة ، عبارة “اللغات الوطنية ؛البولارية و السونينكية و الولفية و العربية” !!
يا أخي يكفيك جهلك عن التجاهل ؛ متى كانت الولفية و السونينكية و الفولانية لغات ؟
وبماذا تعرف القومية حين تقول “قومية الحراطين” ؟؟

جهلك يخرجك من مجتمع الحراطين و من قومية البيظان .

و تَصفُني بالعنصري لأني :

أرفض أن أجاملكم مثل البعض ..

و لا أتصرف في التاريخ كما أشاء مثل البعض ..

و لا أخاف تهديدكم المبطن مثل البعض ..

و لا إرهابكم الفكري الجبان مثل البعض ..

و ستعتبرون هذا خطابا موجها إلى الحراطين ، لا إلى عصابة 242 ، لأنكم تعيشون على الخداع و النميمة و تصيد الأخطاء و البحث عن كل سقطة ؛ هذا هو ديدنكم و مجال معارككم الشعبوية ..

وقول حمادي ولد سيد المختار رئيس المعارضة (رئيس حزب تواصل)

أن “الرسالة الحقيقية هي رسالة الحشد” ..

و أن “الوحد الوطنية خط أحمر” ..

و أن “المشكلة ليست بين البيظان و لا بين الحراطين و لا سونينكي و لا وولف و لا بولار ، المشكلة في التسيير و في الظلم و في التهميش” ..

☑️ يعني أن الإخوان تجاوزوا مرحلة الدعاية إلى مرحلة العمل الميداني ..
☑️ و تجاوزوا مرحلة الخوف إلى مرحلة الظهور المتبجح !!

و الظهور المتكرر لولد الوالد مؤخرا ، المخالف لبنود الاتفاق بينه و بين أجهزة الأمن ، يطرح أكثر من تساؤل !؟
و كل تشكيلات “الاسلام السياسي” المرتبطة بالمخابرات الأمريكية (من جهاديين و وهابيين و إخوان و بوكو حرام و القاعدة و القاعدة في الغرب الإسلامي إلخ ، يجمعون على كتاب محمد عبد السلام فرج (الفريضة الغائبة) ، الداعي إلى الجهاد لإسقاط الأنظمة العربية و الإسلامية و تخريب بلاد المسلمين .
و يتفقون في الهدف مع إيرا و افلام و عصابة موحدون و مرتزقة بيان 242 ..
بيان 242 ليس بيانا سياسيا ، إنها دعوة للتفكك .. إنها إعلان للتمرد . و عدم إدانة الأحزاب السياسية لها أكبر من كل الكلمات (لا أعرف بماذا أصفه ) .

على إدارة الأمن أن تعمل بجد على توضيح حقيقة خطر الإخوان المسلمين على البد :
ـ أولا ، لأنها حركة عالمية لا تؤمن بالأوطان ، صَفُّها الأول مرتبط بالمخابرات الأمريكية و البريطانية و الصفوف الأخرى لا تعرف أي شيء عن حقيقتها رغم استماتتها في النضال و شعورها أحيانا بالذنب من غموض قادتها .

ثانيا ، لأنها الحاضنة الوحيدة في موريتانيا لكل الحركات الانفصالية :

اجتماع جميل منصور السري في الميناء مع افلام و تحت رايتها اللعينة ..

دعم إعلام افلام الفاشل داخليا ، بأهم عناصرها و أكثرهم نشاطا (ولد وديعة) .

علاقتهم الوطيدة بإيرا و بيانهم المتفهم لحرق كتب الفقه المالكي (شلت أياديهم) و تعاطفهم الدائم معهم حتى في أعمالهم التخريبية ..

ابتعاد الإخوان عن المعارضة التقليدية و سعيهم إلى خلق معارضة بديلة من هذه الحثالة الخائنة ، المسؤولة عن كل مشاكل الوطن و مُشاغلته منذ ثلاثين عاما عن مشاكله التنموية ..

أليس غريبا أن يتكلم زعيم الإخوان اليوم ، عن الوحدة الوطنية واصفا إياها بالخط الأحمر ، كأننا لم نكن هنا !؟

و هو الآن زعيم المعارضة الراديكالية و حليف النظام الأقرب إليه من الموالاة !!!

هل هناك سلطات في العالم تسمح بما تسمح به السلطات الموريتانية من فوضى سياسية !؟

هل يسمح أي جهاز أمن غير الموريتاني ، في العالم أجمع ، بمثل هذا الخلط و الميوعة و العداء المعلن للبلد و لشعبه ؟

نحن لا نخاف من إيرا و لا من افلام و لا الإخوان و لا موحدون و لا مرتزقة بيان 242 ، لكننا نخاف من تعايش سلطات بلدنا مع هذه الفوضى !!

هذا التعايش مع الفوضى ليس حالة صحية .. ليس حالة مفهومة .. ليس حالة مقبولة ..

روابط ذات صلة

قضية الرق ومخلفاته في موريتانيا قضية وطن وليس قضية شريحة / د.ديدي ولد السالك

ahmedou bewbe

عندما يفتي أبو حنيفة عن تزوير انتخابات 13 مايو / محمد الأمين الفاضل

abdellahi ahmedsalem

رؤساء موريتانيا ومحطات مابعد القصرين / د.أمم ولد عبدالله

ahmedou bewbe